كريم نجيب الأغر

512

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

IIIV - دلائل الإعجاز : إن الحديث عن الخلايا جدّ عجيب ، وذلك أن المفهوم القائل بأن جسم الإنسان مكوّن من خلايا كان غريبا عن الناس إبان وقت الرسالة ، نظرا لأن هذه الخلايا غير مرئية ( لصغر حجمها ) ولتكوينها جسما واحدا متماسكا ومتواصلا ( وبالتالي لا يوحي بأنه مؤلف من عدّة أجزاء ) ، والحديث عن موت الخلايا أمر مدهش ! وذلك لأنه يتكلم عن حياة للمادة التي تتكون منها أعضاء جسم الإنسان ، ولا يتخيل أحد من أمّة أميّة ، أنها حيّة بنفسها . والتكلم عن إحياء خلايا حيّة من خلايا ميّتة أكثر غرابة من الكلام السابق ، نظرا لأن ظاهرة إخراج الحي من الميت أبعد عن أذهان الناس من إخراج الميت من الحي . فالكل يموت ، ولكن لا يحيا منه شيء في الغالب بعد موته . ومما يزيد الأمر دهشة هو التكلم عن التعاقب المستمر للموت والحياة في الخلايا ، وعن الآلية الدقيقة جدا ، غير المرئية ، التي تعطي للمادة قوة الاستمرارية ، ألا وهي : انفلاق النوى ( فلا أحد يشاهد بالعين المجردة انفلاق النواة الموجودة داخل الحبة أو الخلية ) . ومما يثير الانتباه أكثر هو التكلم عن عملية [ تمايز ] وجمع للخلايا ، وهو وصف في غاية الدقّة لديناميكية الخلايا وفق برنامج زمني معين ( مثل اليوم السابع واليوم الأربعين ) « 1 » . وأما التكلم عن أن الموت خلق مقدّر من النطفة ( للإنسان على وجه عام وللخلايا على وجه خاص ) ، أي أنه يستوجب وجود أعضاء استمواتية تعمل وفق برنامج زمني معيّن تنبثق من النطفة ، فهذا أمر لم تعرفه البشرية إلا في السبعينات من القرن العشرين ، أليس في ذلك دليل على أن القرآن وحي من عند اللّه عزّ وجلّ ؟ . 2 - دور النطفة في تحديد جنس الجنين : * قال العليم الحكيم : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) [ النجم : 45 - 46 ] . * قال عزّ وجلّ : وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ الليل : 3 ] . بداية نرى أن ورود اسم الموصول « ما » في آية سورة الليل كقسم اللّه تعالى في هذا الموضع بالذات له دلالته . فهو قد يشير إلى عظيم صنع اللّه تعالى في أنه خلق شيء ما يكون السبب في سبب إذكار أو إيناث الجنين . فالآية ذكرت الزوجين : الذكر والأنثى بعد فعل « خلق » للفت انتباه القارئ إلى أن هناك شيئا ما يحدث أحد الجنسين . وهذا الشيء غير عاقل .

--> ( 1 ) راجع مبحث « جمع خلايا الجنين » ومبحث « المضغة » .